فئة من المدرسين
34
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
« علمت إنّ زيدا لقائم » « 1 » وسنبيّن هذا في باب « ظنّ » ، فإن لم يكن في خبرها اللام فتحت نحو : « علمت أنّ زيدا قائم » . هذا ما ذكره المصنف ، وأورد عليه أنه نقص مواضع يجب كسر « إنّ » فيها : الأوّل : إذا وقعت بعد « ألا » الاستفتاحية نحو « ألا إنّ زيدا قائم » ومنه قوله تعالى : « أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ » « 2 » . الثاني : إذا وقعت بعد « حيث » نحو : « اجلس حيث إن زيدا جالس » « 3 » . الثالث : إذا وقعت في جملة هي خبر عن اسم عين نحو : « زيد إنّه قائم » « 4 » . ولا يرد عليه شيء من هذه المواضع لدخولها تحت قوله : « فاكسر في الابتداء » لأن هذه إنما كسرت لكونها أوّل جملة مبتدأ بها .
--> ( 1 ) لام الابتداء علقت فعل علم عن العمل في اللفظ فدخل على الجملة ، ووجب كسر الهمزة من ( إنّ ) لئلا تؤول بمفرد فيعمل فيه فعل ( علم ) لفظا كما سيأتي في المثال التالي . ونقول هنا : جملة إن مع معموليها في محل نصب سدّت مسدّ مفعولي علم ، وفي الجملة التالية : أن ( المفتوحة الهمزة ) مع معموليها مصدر منصوب لفظا سدّ مسدّ المفعولين . ( 2 ) البقرة من الآية ( 13 ) وهي قوله تعالى : « وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ ، قالُوا : أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ » . والشاهد كسر همزة « إن » لوقوعها في ابتداء الكلام حكما ، فقد سبقت بألا الاستفتاحية وهي حرف لا يعمل شيئا . ( 3 ) لأن الظرف : « حيث » يضاف إلى الجمل ولا يضاف إلى المفرد ، ومثله الظرف « إذ » . ( 4 ) لأن همزة ( إن ) لو فتحت لأوّلت مع ما بعدها بالمصدر ، واسم العين لا يخبر عنه باسم المعنى أي بالمصدر ، ولذا وجب الكسر لتكون الجملة خبرا .